شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

14

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

هذا الشاعر هو شمس الدين محمد ، المعروف ب‍ « خواجة « 1 » حافظ الشيرازي » والملقب ب‍ « لسان الغيب وترجمان الأسرار » ، شاعر الشعراء في القرن الثامن الهجري ، وشاعر الشعراء في إيران إلى يومنا هذا . كان أبوه « بهاء الدين » يشتغل بالتجارة في شيراز . وكان أصله فيما يقولون أصفهانيا أقام في شيراز وتزوج بها فأنجب ثلاثة أولاد ، كان أصغرهم « شمس الدين محمد » . وتوفى « بهاء الدين » واجتمع أولاده الثلاثة حول أمهم فظلوا في سعة من العيش ؛ ثم فرقت بينهم الأيام ، وذهب كل واحد منهم مذهبه فاختل معاشهم واضطربت حالهم . وبقي شمس الدين وحده مع أمه فأصابهما عسر وضيق في الرزق مما اضطر الأم إلى أن تدفع بولدها الصغير إلى واحد من أهل محلّتها ليتولاه برعايته ويقوم على تربيته . خباز وشاعر وظل شمس الدين مع راعيه فترة من الزمن ، ثم هرب منه لما لاحظه على سيده من سوء المعاملة وسوء الخلق ، واشتغل خبازا « خميرگير » ؛ فكان يستيقظ كعادة الخبازين في نصف الليل ويقوم بعمله إلى الفجر ، ثم يشتغل بالعبادة بعد فراغه من أعماله ، فإذا ارتفعت الشمس في السماء ، توجه إلى مدرسة بالقرب منه فقضى فيها قدرا من أوقات فراغه في الدرس والتحصيل ، وكان يقتصد جزءا من أجره اليومي يدفعه إلى معلمه أجرا لتعليمه ، حتى استطاع أن يكمل القرآن حفظا وأصبح يلقب بعد ذلك ب‍ « الحافظ » ، وهو اللقب الذي اختاره فيما بعد « تخلصا » عرف به في أشعاره . وكان يجاور خلال ذلك أحد البزازين الشعراء ، وكان يدلف إليه أحيانا فيستمع إلى أشعاره ، وكأنما شاقه ذلك إلى إنشاء الشعر وإنشاده فبدأ يقول أبياتا لم تصادف شيئا من الإعجاب أو التوفيق ، وكانت سببا في الاستهزاء والاستخفاف به . وهنا نصل إلى قصة عجيبة في تاريخ حافظ ، فقد ورد عنه أنه في هذه الفترة أيضا كان يتعشق فتاة تعرف باسم « شاخ نبات » ، وأنه كان يعرض لها فتعرض عنه ، فدفعه هذا الحب الفاشل كما دفعه اخفاقه في قرض الشعر إلى أن يختار العزلة والاعتكاف ، فاختار ضريحا إلى شمال شيراز يعرف بضريح « بابا كوهى » فلزمه أربعين يوما يتقرب فيها إلى اللّه بالدعاء والضراعة .

--> ( 1 ) تنطق في الفارسية بإهمال الواو كما لو كانت « خاجه » بتفخيم الألف واشباعها .